أبي الفرج الأصفهاني

239

الأغاني

وأرسل النعمان إلى سعد بن حارثة وإلى أصحابه : انظروا ابن عمّكم حاتما ، فأرضوه ، فو اللَّه ما أنا بالذي أعطيكم مالي تبذّرونه ، وما أطيق بني حيّة . / فخرج بنو لأم إلى حاتم فقالوا له : أعرض عن هذا المجاد ندع أرش أنف ابن عمنا ، قال : لا واللَّه لا أفعل حتى تتركوا أفراسكم ، ويغلب مجادكم . فتركوا أرش أنف صاحبهم وأفراسهم ، وقالوا : قبّحها اللَّه وأبعدها ؛ فإنما هي مقارف [ 1 ] ، فعمد إليها حاتم ، وأطعمها الناس ، وسقاهم الخمر ، وقال حاتم في ذلك [ 2 ] : / أبلغ بني لأم فإنّ خيولهم عقرى وإنّ مجادهم لم يمجد [ 3 ] ها إنّما مطرت سماؤكم دما ورفعت رأسك مثل رأس الأصيد ليكون جيراني أكالا [ 4 ] بينكم نحلا [ 5 ] لكنديّ وسبي مزبد وابن النّجود إذا غدا متلاطما وابن العذوّر ذي العجان الأبرد [ 6 ] ولثابت عيني جذ متماوت وللعمظ أوس قد عوى لمقلد [ 7 ] أبلغ بني ثعل بأني لم أكن أبدا لأفعلها طوال المسند لا جئتهم [ 8 ] فلَّا وأترك صحبتي نهبا ولم تغدر بقائمة يدي وخرج حاتم في نفر من أصحابه في حاجة لهم ، فسقطوا على عمرو بن أوس بن طريف بن المثنّى بن عبد اللَّه بن يشجب بن عبد ودّ في فضاء من / الأرض ، فقال لهم أوس بن حارثة بن لأم : لا تعجلوا بقتله ؛ فإن أصبحتم وقد أحدق الناس بكم استجرتموه ، وإن لم تروا أحدا قتلتموه . فأصبحوا وقد أحدق الناس بهم ، فاستجاروه فأجارهم ، فقال حاتم [ 9 ] : عمرو بن أوس إذا أشياعه غضبوا فأحرزوه بلا غرم ولا عار إنّ بني عبد ودّ كلَّما وقعت إحدى الهنات أتوها غير أغمار خبر لأبي الخيبريّ عند قبر حاتم أخبرني أحمد بن محمد البزار الأطروش ، عن عليّ بن حرب ، عن هشام بن محمد ، عن أبي مسكين جعفر بن المحرز [ 10 ] بن الوليد ، عن أبيه ، قال : قال الوليد جده ، وهو مولى لأبي هريرة : سمعت محرز بن أبي هريرة يتحدّث ، قال :

--> [ 1 ] ف : « مقاريف » ، والمقرب من الخيل : غير الأصيل . [ 2 ] ديوانه 32 . [ 3 ] في الديوان : « بلغ بني لأم بأن جيادهم . . . لم يرشد » . [ 4 ] كذا في ف ، وفي الديوان : ليكون جيراني كأني بينكم [ 5 ] ب ، س : « بخلا » ، تصحيف . [ 6 ] العذوّر : السيء الخلق ، والعجان : الاست ، وفي ف ، ج : « الأربد » . [ 7 ] ف : « ولنابت » . [ 8 ] ف : « لا حيّهم قلَّا » . [ 9 ] ديوانه 65 . [ 10 ] ف : « المحرم » .